أحمد زكي صفوت
125
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فقبل المناجزة ، والمرء يعجز لا المحالة ، بالجدّ لا بالكدّ ، التجلّد ولا التبلّد ، والمنيّة ولا الدّنيّة ، ولا تأسوا على فائت وإن عزّ فقده ، ولا تحنّوا إلى ظاعن وإن ألف قربه ، ولا تطمعوا فتطبعوا « 1 » ، ولا تهنوا فتخرعوا « 2 » . ولا يكوننّ لكم المثل السوء « إن الموصّين بنو سهوان « 3 » » إذا متّ فأرحبوا « 4 » خطّ مضجعى ، ولا تضنّوا علىّ برحب « 5 » الأرض ، وما ذلك بمؤدّ إلىّ روحا « 6 » ، ولكن حاجة نفس خامرها الإشفاق » . قال أبو بكر بن دريد في حديث آخر إنه قال : اليوم يبنى لدويد بيته * يا ربّ نهب صالح حويته ورب قرن بطل أرديته * وربّ غيل حسن لويته « 7 » ومعصم مخضّب ثنيته * لو كان للدهر بلى أبليته « 8 » أو كان قرني واحدا كفيته ( أمالي السيد المرتضى 1 : 171 )
--> ( 1 ) الطبع محركة : الدنس . ( 2 ) الوهن الضعف ، والخراعة : ( كنباهة ) اللين والرخاوة خرع : ككرم ، وخرع كفرح ضعف وانكسر ، فهو خرع ، وخريع . ( 3 ) قال الميداني في مجمع الأمثال « 1 : 6 » : « هذا مثل تخبط في تفسيره كثير من الناس ، قال بعضهم : إنما يحتاج إلى الوصية من يسهو ويغفل ، فأما أنت فغير محتاج إليها لأنك لا تسهو ، وقال بعضهم يريد بقوله بنو سهوان جميع الناس لأن كلهم يسهو ، والأصوب في معناه أن يقال : إن الذين يوصون بالشئ يستولى عليهم السهو حتى كأنه موكل بهم ؛ يضرب لمن يسهو عن طلب شيء أمر به ، والسهوان ، السهو ، ويجوز أن يكون صفة أي بنو رجل سهوان ، وهو آدم عليه السلام حين عهد إليه فسها ونسي ، يقال رجل سهوان وساه ، أي إن الذين يوصون لا بدّ أن يسهوا لأنهم بنو آدم عليه السلام » . ( 4 ) أرحبه : وسعه . ( 5 ) الرحب : بالضم مصدر ؛ وبالفتح وصف . ( 6 ) أي راحة ، أو هو بالضم أي وما ذاك بمرجع إلى روحي . ( 7 ) الغيل : الساعد الريان الممتلئ . ( 8 ) المعصم : موضع السوار أو اليد ، وهو المراد هنا .